السيد محمد الصدر

287

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

فتقول الرواية بما مضمونه : إن النبي ( ص ) قال آتني بفخذ شاة ورغيف خبز . وبذلك أكل الناس كلهم ولربما لعدة أيام « 1 » فلو صرَّح النبي ( ص ) بأنه سوف ينزل عند فلان لكان ذلك خلاف المصلحة ، فلعل الآخرين يعتبون ، فبدلًا من المفاسد حصلت مصالح كثيرة . وأما في الكوفة فاختياره غنياً وقوياً متعمد أيضاً . وفي كلا الحالين فدرجة من الإخلاص متعمدة ومخطط لها أيضاً ، لوضوح أنه لو نزل عند شخص غير مخلص لما استطاع التحرك على ما يرام . سواء قصدنا بذلك النبي ( ص ) أو مسلم بن عقيل ( ع ) . ثالثاً : إن المضنون أنهما - أعني الحسين ( ع ) ومسلم ( ع ) - اتفقا على العنوان الذي يسير فيه في الكوفة ويقصده ، أعني دار المختار الثقفي . إلا أن أحداً منهما لم يصرح بشيء حفظاً للمصلحة العامة . قالوا « 2 » : ووافت الشيعة مسلماً في دار المختار بالترحيب ، وأظهروا له من الطاعة والانقياد ما زاد في سروره وابتهاجه . فعندما قرأ عليهم كتاب الحسين ( ع ) ، قام عابس بن شبيب الشاكري ( وهو ممن قتل مع الحسين ( ع ) في الطف ) وقال : إنني لا أخبرك عن الناس ولا أعلم ما في نفوسهم ولا أغرك بهم ، والله إني أحدثك عما أنا موطن عليه نفسي . والله لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولأقاتلن معكم عدوكم ، ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله ، ولا أريد بذلك إلا ما عند الله . وقال حبيب بن مظاهر ( وهو ممن قتل في الطف أيضاً ) : قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ، وأنا والله الذي لا إله الا هو على

--> ( 1 ) أنظر مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 114 ، البحار ج 18 ص 20 . ( 2 ) راجع الإرشاد ج 2 ص 41 ، البحار ج 44 ص 335 . .